أحمد بن محمد المقري التلمساني

306

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وكتب أيوب بن سليمان المرواني « 1 » إلى بسام بن شمعون اليهودي الوشقي في يوم مطير : لمّا كنت - وصل اللّه تعالى إخاءك وحفظك ! - مطمح نفسي ، ومنتزع اختياري « 2 » من أبناء جنسي ، على جوانبك أميل « 3 » ، وأرتع في رياض خلقك الجميل ، هزّتني خواطر الطرب والارتياح ، في هذا اليوم المطير ، الداعي بكاؤه إلى ابتسام الأقداح ، واستنطاق البمّ والزير « 4 » ، فلم أر معينا على ذلك ، ومبلغا إلى ما هنالك ، إلّا حسن نظرك ، وتجشّمك من المكارم ما جرت به عادتك ، وهذا يوم حرم الطرف فيه الحركة ، وجعل في تركها الخير والبركة ، فهل توصل مكرمتك أخاك إلى التخلّي معك في زاوية ؟ . متّكئا على دنّ « 5 » مستندا إلى خابية ، ونحن خلال ذلك نتجاذب أهداب الحديث التي لم يبق من اللذات إلّا هي « 6 » ، ونجيل الألحاظ فيما تعوّدت عندك من المحاسن والأسماع في أصناف الملاهي ، وأنت على ذلك قدير ، وكرمك بتكلّفه جدير : [ السريع ] ولا يعين المرء يوما على * راحته إلّا كريم الطباع وها أنا والسمع مني إلى ال * باب وذو الشوق حليف استماع فإن أتى داع بنيل المنى * ودّع أشجاني ونعم الوداع وهذا المرواني من ذرّيّة عبد العزيز أخي عبد الملك بن مروان ، وهو من أهل المائة السادسة . [ قسمونة بنت إسماعيل الشاعرة ] وكانت الأندلس شاعرة من اليهود يقال لها قسمونة بنت إسماعيل اليهودي ، وكان أبوها شاعرا ، واعتنى بتأديبها ، وربما صنع من الموشحة قسما فأتمتها هي بقسم آخر ، وقال لها أبوها يوما : أجيزي : [ الكامل ] لي صاحب ذو بهجة قد قابلت * نعمى بظلم واستحلّت جرمها « 7 »

--> ( 1 ) انظر المغرب ج 1 ص 60 . ( 2 ) في ب ، ه : « ومنزع اختياري » . ( 3 ) أخذ هذه الفقرة من قول الشاعر : نميل على جوانبه كأنا * إذا ملنا نميل على أبينا ( 4 ) البم والزير : من أسماء أوتار العود . ( 5 ) الدن : الوعاء الكبير للخمر وغيره . ( 6 ) في ب ، ه : « إلّا هو » . ( 7 ) في أ : « منعا بظهر واستحلت جرمها » . وقد أثبتنا ما في ب ، وهو أحسن .